إلى أين

إلى أين ؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الإنسان عند إدراكه أن المكان الذي يتواجد فيه شديد الخطورة والتي يدفع الدماغ باتخاذ القرار الحاسم في أجزاء بسيطة من الوقت, لذلك يعتبر هذا السؤال الأكثر أهمية بعد أن أدرك الفيزيائيون أن التهام الشمس للأرض هو المصير المحتوم الذي لا مفر من أن يواجهه موطنا الوحيد أي الأرض.

نعم فشمسنا كأي نجم يتغذى على وقوده ويأكل نفسه وفور إنتهاء ذلك الوقود ” الهيدروجين / الهيليوم ” سوف تتحول الشمس إلى نجم ضخم يجعل من موقع الأرض ضمن الغلاف الجوي للشمس حينها مما سيؤدي إلى فناء الأرض إلى الأبد ومن ثم تتحول الشمس إلى بقايا فضلات نووية.

إن هذا الحدث حتمي ولا مهرب منه ومن حسن الحظ أن تستمر الحياة حتى ذلك الوقت , الذي يفصلنا عن حدوثه حوالي مليارات السنين , في حقيقة الأمر إن الحياة على الأرض شديدة الهشاشة وتعرض كوكب الأرض لحدث قد ينهي الحياة عليه أمر وارد الحدوث

فهناك العصور الجليدية التي من الممكن حدوثها بين 10 – 20 ألف سنة والتي بدورها تحول الأرض إلى كثلة من الثلج تصعب فيه الحياة لدرجة انها كانت السبب في إنقراض الحيوانات مثل الماموث والنمور البارزة الأسنان

كما ويمكن أن يعيد التاريخ نفسه لتتعرض الأرض للإصطدام بجسم فلكي كالنيزك الذي أصاب الأرض صانعاً فجوة بقطر عشرة كيلومترات تقريبا والذي يعزى إليه إنتهاء حياة الديناصورات على الأرض وقد يهدد حياة البشرية هذه المرة

والجدير بالذكر أن مجرة أندروميدا وهي مجرة مجاورة لدرب التبانة و أكبر بكثير من مجرتنا تقترب بإستمرار من مجرتنالترتطم بها في نهاية الأمر وتمزق أذرع مجرتنا , وقد تقذف بشمسنا بعيداً جداً لترقص المجرتين رقصة الموت الأخيرة فيما بعد لينتهى الأمر بإندماج مركزي المجرة ” الثقببين الأسودين في كل من المجرتين

وبإعتبار أن كوكبنا الأرض محفوف بالمخاطر كان لزاما على العلماء طرح السؤال ” إلى أين” بل والإجابة عليه قبل فوات الأوان , والإجابة على هذا السؤال تبداً من حصر الخيارات المطروحة وتحديد الكواكب التي يمكن أن يصبح أرضنا الثانية ,

بطريقة ما ترتبط هذه التدوينة بالتدوينة السابقة التي تتحدث عما إذا كنا المخلوقات الحية الوحيدة على هذا الكوكب , وإذا كانت هناك حياة في مكان أخر فقد نصبح يوماّ نحن بنو البشر المخلوقات الفضائية التي تغزوا كواكب الأخرين

وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نعرف ما يميز أرضنا عن باقي الكواكب لتتمكن وحدها دون غيرها من أن تكون بيت لنا نحن المخلوقات الحية وهنا سأسرد بعض هذه الأسباب

أولاً وبدون أدنى شك لا حياة بدون ماء و مركبات الكربون وكان هذه الطريقة التي بدأ بها العلماء البحث عن حياة خارج الأرض وهي ذاتها التي يجب أن يبحث بها عن الكوكب البديل

ثانيا المنطقة القابلة للسكن أو ما يسمى بـ The habitable zone هي المنطقة المثالية حول الشمس والتي يمكن أن تحتوي على كواكب لها درجة حرارة مناسبة ليكون الماء سائلاً فيها ويعتمد عرض هذه المساحة على حجم الشمس فكلما كانت الشمس أكبر كانت المنطقة القابلة للسكن أكبر

ثالثا الكواكب المجاورة فكوكب المشتري ضخم بما يكفي ليحمي الأرض من الارتطام بالأجسام الفلكية العملاقة والتي بدونها لن تتمكن الأرض من الصمود طويلاً

ثالثا العزل الجيد ضد الإشعاعات الصادرة من الشمس فأرضنا لها طبقة الأتموسفير تعزل كل الإشعاعات التي قد تسبب ضرر للكائنات الحية كالنووية والأشعة الحمراء

وأخيراً القمر .., نعم وجود القمر مهم جدا لاستمرار الحياة على الأرض فالقمر يقوم بإبطاء حركة دوران الأرض حول نفسها فبدون القمر يكون اليوم عبارة عن ستة ساعات فقط ونظراً لزيادة سرعة دورانه ستزداد سرعة الرياح بطريقة خيالية تصل الى 200 كيلومتر في الساعة كما أن وجود القمر يحافظ على ميلان محور الأرض والذي بدونها ستختفي الفصول الأربعة مما قد يؤثر على الكثير من الكائنات الحية ويهدد العديد منها للانقراض وبدون القمر لن يكون هناك مد وجزر والذان يلعبان دوراً مهماً في دورة حياة الكائنات البحرية التي قد تنتهي بدونه , واخيراً يحافظ القمر على درجة حرارة الأرض إذ أنه يشتت بعض من أشعة الشمس المتجهة نحو الأرض

أخيراً أترككم مع هذا الفيديو الذي تم إعداده كمحاكاة لتصادم مجرتنا مع أندروميد بإستخدم بيانات تم جمعها بواسطة تلسكوب هوبل

اترك رد :)